الحياة جميلة يا صاحبي

مراجعة كتاب

هي الرواية الوحيدة للشاعر التركي الكبير ناظم حكمت، وهي رواية تشبه الشعر، قصيدة طويلة، عميقة، موجعة، في ترجمة نادرا ما تكون يبدع هشام القروي في نقل هذا العمل الوحيد لحكمت إلى اللغة العربية، فمنذ عنوان الرواية تبدأ لمسات المترجم، فيبعد عن الترجمة الحرفية في عنوان الرواية في أصلها التركي، «إنه لرائع أن تكون على قيد الحياة يا صديقي» ليضع لمسته في تعبير «الحياة جميلة يا صاحبي»، ولكن حياة ناظم حكمت لم تكن على هذه الدرجة من الروعة التي يمكن أن تتبادر إلى ذهن القارئ، فحياته كانت صعبة، أمضى الجانب الأكبر منها يتنقل من السجن إلى المنفى ويخسر في رصيد صداقاته وعلاقاته الإنسانية بصورة مضطردة، ولكن حكمت على ذلك ينظر إلى الحياة في حد ذاتها كقيمة منفصلة عن كل شيء.

الرواية فيها جانب من حياة حكمت، فهو بشكل أو بآخر، وإلى حد ما، الراوي أحمد الذي يهرب من مطاردة البوليس السياسي التركي، ويختفي في أحد البيوت المهجورة، وفي أثناء وحدته التي تتعقد مع اشتباهه في الإصابة بداء الكلب بعد أن عضه أحد الكلاب الضالة يعيد تذكر تجربته التي أوصلته إلى هذه المحطة من حياته، الأصدقاء، الأقارب، العمال، الفلاحين، الجنود الذين يذهبون إلى الجبهة لمواجهة الهجمات اليونانية، الأتراك بشكل عام وهم يعيشون مرحلة ما بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ويشهدون صعود ديكتاتورية مصطفى كمال أتاتورك، وكذلك يتذكر دراسته في موسكو، بين الطلبة الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم مشربين بحلم العالم الشيوعي الجديد قبل أن يسقط الجميع في الفخ المرعب الذي تمثل في صعود سلطة ستالين.

في الرواية يبدو حكمت في نثره يحمل روحا مشاغبة لا تخلو من ميل إلى السخرية، النقد الجذري الذي يذهب إلى العمق في قراءة الحدث السياسي والاجتماعي، تظهر شخصيته التي تعبر القوميات وتتعاطف مع الإنسان دون حدود، وبالتأكيد دون شروط مسبقة، مبنية على اللغة أو العرق، متسامحا ومنفتحا وحميما كما في شعره يأخذ القارئ معه إلى هذه التجربة الجميلة.

المصدر : صحفي.

اقرأ الرواية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *