مراكز البحث الأمريكية ودراسات الشرق الأوسط لـ هشام القروي

مراجعة كتاب

يحاول الباحث أن يثبت في هذا الكتاب أن مراكز الأبحاث وشركات الإعلام الكبرى مهيمنة على ما يحدث داخل الحرم الجامعي في الدارسات المتعلقة بالشرق الأوسط، وأن منظومة الإنتاج الأكاديمي والإعلامي برمتها ترتبط ارتباطاً مباشراً وغير مباشر بالبنية التحتية الاقتصادية والمالية الأوسع.

مقدمة

كل شيء بدأ مع تصاعد الجدل بين المحافظين والليبراليين في عهد بوش الابن , حول دراسات الشرق الأوسط . كانت الصدمة التي أحدثتها في المجتمع الأمريكي عملية 11 سبتمبر قد جعلت العديد من الناس يتطلعون نحو خبراء الشرق الأوسط متسائلين : لماذا لم يتوقعوا ما حدث ؟ ألم يكن بامكانهم أن يحذرونا ؟ وبأية حال , فما هي فائدة هذه الدراسات ؟ ….. الخ


مع ذلك فحين يتتبع المرء مجريات النقاش عن كثب ما يلبث أن يدرك أن نوع المشاكل التي أثيرت يجعل من العسير جدا الحصول على أجوبة مقنعة بشكل منفصل , أي : دون ربط ما حدث داخل الحرم الجامعي بأفكار وأشخاص في منظمات ومؤسسات أخرى مثل مراكز الأبحاث وشركات الاعلام الكبرى … ثم ما يلبث أن يدرك أن هذه المنظمات الأخيرة نفسها ليست حقا مستقلة كما يبدو لأول وهلة , مراكز البحث الأمريكية ودراسات الشرق الأوسطوهكذا فان منظومة الانتاج الأكاديمي والاعلامي برمتها ترتبط ارتباطا مباشرا وغير مباشر بالبنية التحتية الاقتصادية والمالية الأوسع وهذا هو أيضا واقع المنظومة السياسية – القانونية .
ان الطريقة التي يعمل بها النظام كله هو ما نسميه الأبواب الدوارة للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية , وهذه هي الفرضية الأساسية التي ستسعى هذه الدراسة لفحصها واثباتها .
ستبين هذه الدراسة بعون الله أن الاجابة على التساؤلات المطروحة في النقاش حول دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية , دون ربطها بالأدوات البنيوية التي تسهم في تشكيل العقل الأمريكي وصنع السياسة الخارجية هو مجرد بتر للحقائق عن سياقها الطبيعي .
وستبين هذه الدراسة كذلك أن تلك الأدوات البنيوية انما تشكل في الواقع الأبواب الدوارة للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية .

دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الخلفية التاريخية

ان تاريخ الدراسات المختصة ب ” الشرق الأوسط ” في الولايات المتحدة هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الجامعات الأمريكية نفسها , حتى وان عاد به بعض الباحثين الى نشاط المنصرين , فالواقع أن هؤلاء تحركوا من خلال المؤسسات التعليمية .
يشير د . مازن مطبقاني الى ذلك بقوله : ” كان المنصرون هم أول مجموعة ذات مصلحة وبخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين ” … ” وهكذا بدأت دراسات الشرق الأدنى من خلال مصالح المنصرين البروتستانت التي تضمنت انشاء الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة أخرى بالاسم نفسه في القاهرة وكلية روبرتز في استنبول Roberts College ” ويذكر مطبقاني بأن الأمريكيين حين أدركوا في أواخر الخمسينات من القرن الماضي ” تخلف دراساتهم اللغوية وأنهم بدون هذه الدراسات لن يفهموا العالم الخارجي أبدا , أقروا مرسوم التعليم الدفاعي الوطني National Defense Education للمساعدة في تأسيس ” …. ” مراكز الدراسات الاقليمية .
فمن المؤكد أن انشاء الأقسام الخاصة بما يعرف بالدراسات الشرقية وقع ضمن النشاط العادي لهذه المؤسسات العلمية والتعليمية .
لذلك فان أي نقاش عميق حول الشرق الأوسط من شأنه أن يوجه المرء بحكم الواقع للاشارة الى ذلك التاريخ , ولئن تنوعت التسميات فان الموضوع لا يزال هو نفسه : سواء قلت : ” الشرق الأوسط ” أو ” الشرق الأدنى ” أو ” الدراسات الشرقية ” .

بيانات الكتاب:

الأسم: مراكز مراكز البحث الأمريكية ودراسات الشرق الأوسط
المؤلف: د. هشام القروي

الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات .

عدد الصفحات: 178

المصدر: عالم الكتب والثقافة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *